ابن المقفع

346

آثار ابن المقفع

مبادرته بالخبر فيما ظن أنه لم يبلغه إياه غيره ، وبالتذكير بما قد انتهى إليه ولا يزيد صاحب الرأي على أن يكون مخبرا ومذكرا . وكلّ عند أمير المؤمنين مقبول ان شاء اللّه . مع أن مما يزيد ذوي الألباب نشاطا إلى اعمال الرأي فيما يصلح اللّه به الأمة في يومها أو غابر دهرها الذي أصبحوا قد طمعوا فيه . ولعل ذلك أن يكون على يدي أمير المؤمنين فان مع الطمع الجد ومع اليأس القنوط . وقلما ضعف الرجاء الا ذهب الرخاء . وطلب المويّس عجز وطلب الطامع حزم . ولم ندرك الناس نحن وآباؤنا إلا وهم يرون فيها خلا لا يقطع الرأي ويمسك بالأفواه من حال وال لم يهمه الإصلاح أو أهمه ذلك ولم يثق فيه بفضل رأي ، أو كان ذا رأي ليس مع رأيه صول بصرامة أو حزم ، أو كان ذلك استئثارا منه على الناس بنشب أو قلة تقدم لما يجمع أو يقسم ، أو حال أعوان يبتلى بهم الولاة ليسوا على الخير بأعوان ، وليس له إلى اقتلاعهم سبيل لمكانهم من الأمر ومخافة الدول والفساد أن هو هاجهم أو انتقص ما في أيديهم ، أو حال رعية متزرة ليس لها من امرها النصف في نفسها . . . فان أخذت بالشدة حميت وان أخذت باللين طغت . وكل هذه الخلائق قد طهّر اللّه منها أمير المؤمنين فآتاه اللّه ما آتاه في نيته ومقدرته وعزمه ثم لم يزل يرى ذلك منه الناس حتى عرفه منه جهالهم فضلا عن علمائهم . وصنع اللّه لأمير المؤمنين الطف الصنع في اقتلاع من كان يشركه في امره على غير طريقته ورأيه حتى اراحه اللّه وآمنه منهم بما جعلوا من الحجة والسبيل على أنفسهم وما قوى اللّه عليه أمير المؤمنين في رأيه واتباعه مرضاته ، وأذل اللّه لأمير المؤمنين رعيته بما جمع له من اللين والعفو فان لان لأحد منهم ففي الألحان له شهيد على أن ذلك ليس بضعف ولا مصانعة ، وان اشتد على أحد منهم ففي